هادي المدرسي
212
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
فقال عمرو : « واللّه ما أدري أشجاع أنت أم جبان » ؟ قال معاوية : شجاع إذا ما أمكنتني فرصة * فإن لم تكن لي فرصة فجبان ورفض معاوية أن يبارز عليّا . . وتوقفت الحرب عندما جاء الليل . . ومضى الإمام إلى معسكر القرّاء ، فلما رأوه بلا خوذة ولا دروع قالوا مشفقين : « يا أمير المؤمنين أتقتل أهل الشام بالغداة وتخرج في العشي بإزار ورداء » ؟ ! فقال : « أبالموت أخوّف ؟ ! واللّه ما أبالي أسقط عليّ الموت أم سقطت عليه » ! « 1 » . وحينما حرّض معاوية عمرو بن العاص على مبارزة علي ، قال له عمرو : « بارزه أنت فتكون على إحدى الحسنيين ، إما أن تقتله فتكون قد قتلت قاتل الأقران وتزداد شرفا إلى شرفك ، وإما أن يقتلك فتكون قد استعجلت مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » . فقال معاوية : « يا عمرو ! الثانية شرّ من الأولى » . وكان معاوية واقفا على تل يشاهد المعركة وعليّ يفلق الهامات ، وما من أحد يقوى عليه ، والصفوف تنهزم أمامه هو وفرسان ربيعة وهمدان ، وجيش الشام ينهار ، وصناديده يفرّون يلتمسون النجاة من عليّ وأصحابه ! !
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 65 .